الطبراني

218

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ركّبت فيهم لارتكبتم ما ارتكبوا . فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك . قال اللّه تعالى : فاختاروا ملكين من خياركم ؛ أهبطهما إلى الأرض . فاختاروا هاروت وماروت ؛ وكانا من أعبد الملائكة وأصلحهم . فركّب اللّه فيهما الشهوة وأهبطهما إلى الأرض ؛ وأمرهما أن يحكما بين الناس بالحق ؛ ونهاهما عن الشرك والقتل بغير حقّ والزنا وشرب الخمر ، فكانا يقضيان بين الناس يومهما ، فإذا أمسيا ذكرا اسم اللّه الأعظم ، وصعد به إلى السماء . قال قتادة : فما مرّ عليهما شهر حتى افتتنا ، وذلك أنه اختصم إليهما ذات يوم الزّهرة ؛ وكانت من أجمل النساء ، وكانت من أهل فارس ، ملكة في بلدها . فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ؛ ثمّ عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك ، فأبت وقالت : لا ؛ إلّا أن تعبدوا ما أعبد وتصلّيا لهذا الصنم ؛ وتقتلا النفس ؛ وتشربا الخمر . فقالا : لا سبيل إلى هذا ، فإنّ اللّه تعالى نهانا عنها ؛ فانصرفت . ثم عادت في اليوم الثالث ومعها قدح من الخمر وفي أنفسهما من الميل إليها ما فيها ، فراوداها عن نفسها ؛ فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا : الصلاة لغير اللّه عظيم ؛ وقتل النفس عزيز ؛ وأهون الثلاثة شرب الخمر ؛ فشربا فانتشيا ووقعا بالمرأة وزنيا ، فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه . قال الربيع بن أنس : وسجدا للصنم . فمسخ اللّه عزّ وجلّ الزّهرة كوكبا . وقال السديّ والكلبيّ : إنّهما لمّا قالت لهما : لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء ؟ فقالا : بالاسم الأكبر . فقالت : ما أنتما مدركاني حتى تعلّمانيه ؟ قال أحدهما للآخر : علّمها ؟ ! قال : إني أخاف اللّه . قال الآخر : فأين رحمة اللّه ؟ فعلّماها ذلك فتكلمت به وصعدت إلى السماء ؛ فمسخها اللّه كوكبا . فعلى قول هؤلاء : هي الزهرة بعينها ، وقيّدوها فقالوا : هي الكوكب الأحمر . يدلّ على صحة هذا القول ما روي عن عليّ رضي اللّه عنه قال : [ كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى سهيلا قال : لعن اللّه سهيلا إنّه كان عشّارا باليمن ، وإذا رأى الزّهرة قال : لعن